الشيخ الجواهري
340
جواهر الكلام
الدليل على التعليل المزبور . وصحيح معاوية ( 1 ) عن الصادق عليه السلام المتقدم - الذي فيه " لا يصلح له أن يحدث في ماله إلا الأكلة من الطعام " مع أن الموجود في سؤاله " المملوك الذي كاتب على نفسه وماله " المحتمل لكون المراد منه اشتراط عدم التصرف بماله - إنما يراد منه المنع من التصرفات التبرعية كالهبة والعتق ونحوهما ، لا مطلق التصرف حتى الاكتسابي منه الذي هو من لوازم عقد الكتابة ومقتضيات إطلاقها . ولذا قال الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير ( 2 ) السابق في المسألة المزبورة في المكاتب المشروط : " لا يجوز له عتق ولا هبة ، ولكن يبيع ويشتري " . بل لعل المستفاد منه ومن غيره أن رفع الحجر عن المكاتب في تصرفاته الاكتسابية شرعي لا مالكي كي يلاحظ إذن السيد فيه وجودا وعدما ، كالعامل الذي هو وكيل عن المالك ، بل لا عبرة بنهي المالك للمكاتب عن تصرفه الاكتسابي فضلا عن اعتبار إذنه بخلاف العامل . كما أن المستفاد من قوله عليه السلام فيه : " يبيع ويشتري " الإذن له في التكسب الجاري مجرى تكسب العقلاء في النقد والنسيئة والقراض والإجارة بالنقد وبغيره والسلم وغيرها ، من غير فرق بين ما كان فيه خطر أو لا ، وبين أخذ الرهن والكفيل أو لا ، إذ المدار على التكسب المزبور مكانا وزمانا وأحوالا ، بل الظاهر جواز التصرف له بماله بما لا مفسدة فيه للمال ولا حاجة إلى ملاحظة الغبطة ، فله بيع الشئ بثمن مثله وغير ذلك . وبالجملة ما ذكروه من التقييدات المزبورة التي هي أشد منها في ولي الطفل لا أعرف له دليلا سوى دعوى كون المكاتب لم يخرج بالكتابة عن الرقية التي مقتضاها الحجر عليه ، وأنه كل على مولاه لا يقدر على شئ ، وأقصى ما خرج عن ذلك بسبب الكتابة ما اشتمل على القيود المزبورة دون غيره الذي يكفي في مثله الشك فيه .
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 6 - من أبواب المكاتبة الحديث 1 - 3 . ( 2 ) الوسائل الباب - 6 - من أبواب المكاتبة الحديث 1 - 3 .